الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " كثرة الذنوب مفسدة للقلب " . ( 1 ) وفي حديث آخر : " إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الرين الذي ذكر الله في القرآن : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( 2 ) . وروي الحديث ( بتفاوت يسير ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا فإن الحديث جلاء للقلوب ، إن القلوب لترين كما يرين السيف ، وجلائه الحديث " . ( 4 ) ومن الثابت في علم النفس ، أن للأعمال الأثر الكبير على نفسية وروحية الإنسان ، فنفسية الإنسان تتكيف تدريجيا على ضوء تلك الآثار ، وبالنتيجة سينعكس ذلك على فكر وآراء الإنسان . وينبغي التنويه إلى : أن روح الإنسان تتعامل طرديا مع الذنوب ، فمع استمرار الذنوب تغوص الروح في أعماق الظلام لحظة بلحظة ، حتى تصل إلى درجة يبدأ الإنسان يرى سيئاته حسنات ، وربما يتفاخر بها ! وعندها . . ستغلق أمامه أبواب العودة : إلا أن يشاء الله ، وهذه الحال من أخطر ما تعرض للإنسان في حياته الدنيوية من حالات . 3 2 - حجاب الروح ! حاول كثير من المفسرين أن يجعل للآية : كلا إنهم عن ربهم لمحجوبون تقديرا ، واحتاروا بين أن يجعلوا التقدير ( الحجاب عن رحمة الله ) ، أم الحجاب
--> 1 - تفسير الدر المنثور : ج 6 ، ص 326 . 2 - المصدر السابق ، ص 325 . 3 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 531 ، الحديث 22 . 4 - المصدر السابق ، الحديث 23 .